محمد بن محمد ابو شهبة
390
السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة
العداوات والإحن فقال : قد اجتمع ملأ بني قيلة - الأوس والخزرج - بهذه البلاد ، لا واللّه ما لنا إذا اجتمعوا بها من قرار ، فأمر شابا من اليهود كان معه فذكّرهم بيوم بعاث « 1 » وما كان فيه ، وما تقاولوا فيه من الأشعار ، ففعل ، فتكلم القوم وتفاخروا ، وتواثبوا حتى قال أحدهم للاخر : إن شئتم رددتها - أي الحرب - الان جذعة ، وغضب الفريقان ، وتنادوا : السلاح السلاح موعدكم الحرة . فبلغ ذلك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فذهب إليهم في جماعة من المهاجرين حتى جاءهم فقال : « يا معشر المسلمين ، أبدعوى الجاهلية وأنا بين أظهركم بعد إذ أكرمكم اللّه بالإسلام ، وقطع به عنكم أمر الجاهلية ، وألف بينكم ترجعون إلى ما كنتم عليه كفارا ؟ ! اللّه اللّه » . فأفاق القوم من غضبهم ، وعلموا أنها نزغة شيطانية وكيد من عدوهم ، فألقوا السلاح ، وبكوا ، وعانق بعضهم بعضا ، ثم انصرفوا مع رسول اللّه سامعين مطيعين ، وفي هذا نزل قول اللّه تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقاً مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ كافِرِينَ . وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلى عَلَيْكُمْ آياتُ اللَّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ . إلى قوله : كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آياتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ « 2 » . ولولا حكمة النبي لكان من وراء هذه الفتنة شر كثير .
--> ( 1 ) بضم الباء ، وفتح العين : هو اخر يوم جرت فيه حرب بين الأوس والخزرج ، وكان الغلب للأوس ، ثم جاءهم اللّه بالإسلام ، فألف بين قلوبهم . ( 2 ) سورة آل عمران : الآيات 100 - 103 .